محمد بن عبد الله الخرشي
35
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
شَهْرًا بِعَيْنِهِ أَيْ : وَالطَّحْنُ بَيْنَهُمْ مَعْرُوفٌ وَلَا مَفْهُومَ لِشَهْرٍ بَلْ الْمُرَادُ زَمَنًا مُعَيَّنًا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ لِيَرْكَبَهَا إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا أَيْ : وَجَازَ كِرَاؤُهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا أَوْ الرُّكُوبَ أَوْ الطَّحْنَ أَوْ الْحَمْلَ إلَخْ ، وَكَذَا وَعَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ وَقَوْلُهُ شَهْرًا يَتَنَازَعُهُ كُلُّ مَنْ يَرْكَبُ وَيَطْحَنُ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ أَوْ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ أَوْ لِيَرْكَبَهَا أَوْ لِيَطْحَنَ أَوْ لِيَحْمِلَ بِمَعْنَى عَلَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ عَلَيْك وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ لِيَطْحَنَ بِهَا شَهْرًا وَلَوْ سَمَّى قَدْرَ مَا يَطْحَنُ فِيهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الزَّمَنَ وَالْعَمَلَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ تَسْمِيَةِ الْأَرَادِبِّ وَالْأَيَّامِ الَّتِي يَطْحَنُ فِيهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدِهِمَا اه - . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَهَلْ تَفْسُدَانِ جَمْعُهُمَا وَتَسَاوَيَا أَوْ مُطْلَقًا خِلَافٌ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْمَنْعِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِاتِّفَاقٍ هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ بِأَنَّ عَمَلَ الدَّابَّةِ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ فَلَيْسَ مُنْضَبِطًا لِعَدَمِ وُجُودِ الِاخْتِيَارِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ . ( ص ) أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَى دَوَابِّهِ مِائَةً وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلٍّ ( ش ) أَيْ وَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ دَوَابُّ أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِشَخْصٍ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ أَوْ قِنْطَارٍ بِكَذَا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلِّ دَابَّةٍ مِنْ مِقْدَارِ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا حَذَفَ الْمُمَيِّزَ لِيَعُمَّ الْمَوْزُونَ وَالْمَعْدُودَ وَالْمَكِيلَ وَنَبَّهَ بِالْإِضَافَةِ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِ الدَّوَابِّ كُلِّهَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ أَمَّا لَوْ كَانَتْ الدَّوَابُّ لِرِجَالٍ شَتَّى وَحَمْلُهَا مُخْتَلِفٌ لَمْ يَجُزْ إذْ لَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا أَكْرَى دَابَّتَهُ كَالْبُيُوعِ ، فَإِنْ سَمَّى مَا لِكُلٍّ وَاتَّحَدَ الْقَدْرُ جَازَ وَإِنْ اخْتَلَفَ فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُعَيِّنَ مَا يُحْمَلُ عَلَى هَذِهِ وَمَا يُحْمَلُ عَلَى هَذِهِ وَهَكَذَا فَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ ؛ إذْ يَشْمَلُ ثَلَاثَ صُوَرٍ : إحْدَاهَا : أَنْ يُسَمِّيَ مَا لِكُلٍّ وَيَتَّحِدَ قَدْرُهُ ، الثَّانِيَةُ : أَنْ يَخْتَلِفَ قَدْرُهُ وَيُعَيِّنَ مَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ وَمَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ وَكِلْتَاهُمَا جَائِزَةٌ ، الثَّالِثَةُ : أَنْ يَخْتَلِفَ قَدْرُهُ وَلَا يُعَيِّنَ مَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَهَذِهِ فَاسِدَةٌ ، وَأَمَّا نُسْخَةُ الْمَوَّاقِ وَلَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلٍّ فَفِي مَفْهُومِهَا تَفْصِيلٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا . ( ص ) وَعَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْفَادِحُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْكِرَاءَ عَلَى حَمْلِ رَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ لَمْ يَرَهُمَا جَائِزٌ لِتَسَاوِي الْأَجْسَامِ فَإِنْ أَتَاهُ بِفَادِحَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَالْفَادِحُ هُوَ الْعَظِيمُ الثَّقِيلُ وَحَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَادِحُ فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ بِالْوَسَطِ مِنْ النَّاسِ أَوْ تُكْرَى الْإِبِلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَالْعَقْدُ مُنْبَرِمٌ وَلَيْسَ الْأُنْثَى مِنْ الْفَادِحِ مُطْلَقًا بَلْ حُكْمُهَا حُكْمُ الذَّكَرِ ، فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ وَأَتَاهُ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ لَهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْفَادِحِ لَا يَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ ، وَأَمَّا إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ بِامْرَأَةٍ فَلَهُ الْكَلَامُ وَفِي عَكْسِهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ إنْ قَالَتْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنَّهُ كَالْفَادِحِ فَلَهُ حُكْمُهُ وَكَذَا مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ النَّوْمُ أَوْ عَادَتُهُ عَقْرُ الدَّوَابِّ بِرُكُوبِهِ كَذَا يَنْبَغِي . ( ص ) بِخِلَافِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ ( ش ) أَيْ : فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ مَعَهَا حِينَ الْعَقْدِ أَوْ ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ بِحَيْثُ يَكْبُرُ فِيهَا الْوَلَدُ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمُتَقَدِّمِ لُزُومُ حَمْلِ زِيَادَةِ الْبَلَلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِحَمْلِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بِأَنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بِنُدُورِهِ بِالنِّسْبَةِ لِحَمْلِ الْمَرْأَةِ . ( ص ) وَبَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلَاثَ لَا جُمُعَةً وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ ( ش ) أَيْ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّابَّةِ وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لَا الْجُمُعَةَ